عباس حسن
4
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فالفعل الماضي المتصرف « 1 » هنا ، لا ينفرد وحده بالعمل السالف ؛ وإنما يشابهه فيه ما قد يكون له من مضارع ، وأمر ، ومصدر ، واسم فاعل . واسم مفعول ، دون بقية المشتقات « 2 » الأخرى . أما غير المتصرّف فعمله مقصور على صيغته الخاصة ؛ إذ ليس لها فروع ، ولا صيغ أخرى تتصل بها . وقد ارتضى بعض النحاة تقسيم الأفعال العاملة هنا قسمين ؛ مراعيا الأغلب في استعمالها « 3 » ؛ هما : « أفعال قلوب » « 4 » ، و « أفعال تحويل » « 5 » . ولا بد لكل فعل في القسمين من فاعل « 6 » ؛ ولا يغنى عنه وجود المفعولين أو أحدهما :
--> ( 1 ) الفعل الماضي المتصرف إما أن يكون تصرفه كاملا ؛ - فيكون له المضارع ، والأمر ، والمصدر ، واسم الفاعل . . . وبقية المشتقات المعروفة ، كالفعل : « سمع » - وإما أن يكون تصرفه ناقصا ؛ فيكون له بعض تلك الأشياء فقط ؛ كالفعل : « كاد » ، من أفعال المقاربة . وكالفعل : « يدع » . أما غير المتصرف مطلقا فهو الجامد الذي يلازم صيغة واحدة لا يفارقها ؛ كالفعل : « تعلّم » بمعنى . « اعلم » ، والفعل : « هب » ، بمعنى : ظنّ . وهما من أفعال هذا الباب القلبية ، وكالفعل « عسى » و « ليس » وهما من أخوات « كان » . ( 2 ) رددنا في مناسبات مختلفة ، أسماء المشتقات الاصطلاحية من المصدر ؛ وهي : اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبهة ، أفعل التفضيل ، المصدر الميمى ، اسم الزمان ، اسم المكان ، اسم الآلة . ( ويدخل في عداد المشتقات الأفعال بأنواعها الثلاثة ) . وهذه المشتقات قسمان : قسم يعمل عمل فعله بشروط ؛ فيرفع الفاعل مثله ، أو نائب الفاعل ، وقد ينصب المفعول به ، كفعله أحيانا ، وهو : اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبهة ، أفعل التفضيل ، المصدر الميمى . ويدخل في هذا القسم : المصدر الأصلي أيضا ( بالرغم من جموده ، في الرأي الشائع ) . . وقسم لا يعمل شيئا من عمل الفعل ؛ ويسمى : « المهمل » . وهو اسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة . ولا دخل لهذا القسم المهمل بأحكام هذا الباب . بل إن بعض المشتقات العاملة لا دخل لها به ؛ فالصفة المشبهة الأصيلة خارجة من أحكامه ؛ لأنها تجىء من الفعل اللازم وحده ؛ فلا تنصب مفعولا به . أما غير الأصيلة فقد تنصب بالشروط والطريقة المذكورة في بابها ( ج 3 ص 211 م 104 ) وأفعل التفضيل خارج ؛ لأنه لا ينصب مفعولا به . والفعل الماضي الذي للتعجب خارج ؛ لأنه ينصب مفعولا واحدا . فالثلاثة لا تصلح لأحكام هذا الباب ، - كما سيجئ في ص 25 م 61 - . ( 3 ) راجع « ج » من ص 12 حيث تقسيم آخر ، وبيان عن سبب التقسيمين . ( 4 ) سميت بذلك لأن معانيها قائمة بالقلب ، متصلة به ، وهي المعاني النفسية التي تعرف اليوم : بالأمور النفسية ؛ ويسميها القدماء : الأمور القلبية ؛ لاعتقادهم أن مركزها القلب . ومنها : الفرح - الحزن - الفهم - الذكاء - اليقين - الإنكار . . . ( 5 ) تدل على انتقال الشئ من حالة إلى حالة أخرى تخالفها . وتسمّى أيضا : « أفعال التصيير » ؛ لأن كل فعل منها بمعنى : « صيّر » ، أي : حوّل الشئ من حالته القائمة إلى أخرى تغايرها . ( 6 ) بخلاف « كان » وأخواتها من الأفعال الناسخة ؛ فإنها لا ترفع الفاعل - كما سبق - وهذا أحد وجوه الاختلاف بين النوعين .